الشيخ محمد رشيد رضا

438

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الأحبار في دعاء « وأسألك بأسمائك الحسنى ما علمت منها وما لم اعلم » وأورد الطبري عن قتادة نحوه من حديث عائشة انها دعت بحضرة النبي صلّى اللّه عليه وسلم بنحو ذلك ، وسيأتي في الكلام على الاسم الأعظم . وقال الخطابي : في هذا الحديث اثبات هذه الأسماء المخصوصة بهذا العدد ، وليس فيه منع ما عداها من الزيادة ، وانما التخصيص لكونها أكثر الأسماء وأبينها معاني . وخبر المبتدا في الحديث هو قوله من أحصاها لا قوله للّه وهو كقولك لزيد ألف درهم أعدها للصدقة ، ولعمرو مائة ثوب من زاره ألبسه إياها . وقال القرطبي : في المبهم نحو ذلك ، ونقل ابن بطال عن القاضي أبي بكر بن الطيب قال : ليس في الحديث دليل على أنه ليس للّه من الأسماء إلا هذه العدة ، وانما معنى الحديث ان من أحصاها دخل الجنة . ويدل على عدم الحصر ان أكثرها صفات وصفات اللّه لا تتناهى ، وقيل إن المراد الدعاء بهذه الأسماء لأن الحديث مبني على قوله ( وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها ) فذكر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنها تسعة وتسعون فيدعى بها ولا يدعى بغيرها حكاه ابن بطال عن المهلب . وفيه نظر لأنه ثبت في أخبار صحيحة الدعاء بكثير من الأسماء التي لم ترد في القرآن كما في حديث ابن عباس في قيام الليل « أنت المقدم وأنت المؤخر » وغير ذلك . وقال الفخر الرازي لما كانت الأسماء من الصفات وهي اما ثبوتية حقيقية كالحي ، أو إضافية كالعظيم واما سلبية كالقدوس ، واما من حقيقية وإضافية كالقدير ، أو من سلبية إضافية كالأول والآخر ، واما من حقيقية وإضافية وسلبية كالملك والسلوب غير متناهية لأنه عالم بلا نهاية قادر على ما لا نهاية له ، فلا يمتنع أن يكون له من « 1 » ذلك اسم فيلزم أن لا نهاية لأسمائه ، وحكى القاضي أبو بكر بن العربي عن بعضهم أن للّه ألف اسم . قال ابن العربي : وهذا قليل فيها ، ونقل الفخر الرازي عن بعضهم أن للّه أربعة آلاف اسم استأثر بعلم ألف منها واعلم الملائكة بالبقية ، والأنبياء بألفين منها ، وسائر الناس بألف . وهذه دعوى تحتاج إلى دليل « 2 » واستدل بعضهم بهذا القول لأنه ثبت في نفس حديث الباب انه وتر يحب الوتر الرواية

--> ( 1 ) المقام يقتضي أن يقول من كل ذلك ( 2 ) وكذا ما قبلها